الأبشيهي

408

المستطرف في كل فن مستظرف

فشاعت الأبيات فأمر الأمين بإخراج حماد : وقال رجل لأخيه لأبويه : لأهجونك هجاء يدخل معك في قبرك قال : كيف تهجوني وأبوك أبي وأمك أمي قال أقول : [ من البسيط ] بني أمية هبوا طال نومكمو * إن الخليفة يعقوب بن داود ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا * خليفة الله بين الماء والعود فدخل يعقوب على المهدي فأخبره أن بشاراً هجاه فاغتاظ المهدي وانحدر إلى البصرة لينظر في أمرها فسمع أذاناً في ضحى النهار فقال : انظروا ما هذا وإذا به بشار وهو سكران فقال له : يا زنديق عجب أن يكون هذا من غيرك ثم أمر به فضربه سبعين سوطاً حتى أتلفه بها وألقي في سفينة فقال عين الشمقمق تراني حيث يقول : [ من م . الرمل ] إن بشار بن برد * تيس أعمى في سفينة فلما مات ألقيت جثته في الماء . فحمله الماء فأخرجه إلى الدجلة فجاء بعض أهله فحملوه إلى البصرة وأخرجت جنازته فما تبعه أحد وتباشر عامة الناس بموته لما كان يلحقهم من الأذى منه وخاصم أبو دلامة رجلاً فارتفعا إلى عافية القاضي فلما رآه أبو دلامة أنشد يقول : [ من المتقارب ] لقد خاصمتني دهاة الرجال * وخاصمتها سنة وافيه فما أدحض الله لي حجة * ولا خيب الله لي قافيه ومن خفت من جوره في القضاء * فلست أخافك يا عافيه فقال عافية : لأشكونك إلى أمير المؤمنين ولأكلمنه أنك هجوتني قال له أبو دلامة : إذاً والله يعزلك . قال : ولم قال : لأنك لا تعرف الهجاء من المدح قال : فبلغ ذلك المنصور فضحك وأمر له بجائزة . ودخل أبو دلامة على المهدي وعنده إسماعيل بن علي وعيسى بن موسى والعباس بن محمد وجماعة من بني هاشم فقال له المهدي : والله لئن لم تهج واحداً ممن في هذا البيت لأقطعن لسانك . فنظر إلى القوم وتحير في أمره وجعل ينظر إلى كل واحد فيغمزه بأن عليه رضاه قال أبو دلامة فازددت حيرة فما رأيت أسلم لي من أن أهجو نفسي فقلت : [ من الوافر ] ألا أبلغ لديك أبا دلامة * فلست من الكرام ولا كرامه